ابراهيم السيف
320
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
وإشارته نافذة ، ومهابته ومحبته تملأ الصدور . وقال عنه تلميذه الشّيخ إبراهيم بن عبيد : هو العالم العابد الزّاهد ، كان رزينا حليما له إطلالة وفراسة ، وكان متواضعا قويا في أمر اللّه ، ولا يملك دمعه في مجالس الوعظ ورعا لا يملك من الدنيا غير كفايته ، معظما عند الخاصّة والعامة ، مقدما عند الملوك والأمراء . وقال عنه الشّيخ صالح بن عبد العزيز العثيمين : وكان لا يضجر من التّدريس ، حسن التقرير جدا ، فصيح اللسان ، حلو المنطق والمفاكهة ، منجما عن النّاس اجتماعيا كليا ولا يمكن أحدا من خواصه وتلامذته وغيرهم من المشي خلفه ووطء عقبة في الطريق بل يمشي وحده وكان خشن الملبس والمأكل ومتواضع المسكن ، متقشفا ورعا ، عابدا زاهدا لا يميل إلى الدنيا وأهلها ، بل طارحا رحالها بالكلّيّة ، إذا رآه الرائي استفاد برؤيته قبل أن يسمع كلامه . وكان على نهج السلف ، وطريقة المتقدمين من أتباع السنّة ، والتقشف التام ، وطرح التكلف ، ولين الجانب ، وعدم مخالطة أبناء الدنيا وأرباب الدولة ، وكان منذ ولي القضاء لا يجيب دعوة ولا يقبل هدية ، ولا يدخل بيت أحد ما عدا رجلين أو ثلاثة ، كان جرى ذلك بينهم قبل توليه القضاء . كان محمود السيرة في القضاء ، لا يحابي أحدا ، شديد الغضب في اللّه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ولا يهاب أحدا ، وكان غزير